الشهيد الثاني
71
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
( النظر الثاني : في أسباب الوضوء ) بضمّ الواو اسم للفعل مأخوذ من الوضاءة بالمدّ . وهي : النظافة والنظارة ، وهو اسم مصدر لأنّ قياس المصدر : التوضّؤ ، كالتعلَّم والتكلَّم ، وتقول : « توضّأت » بالهمزة . ويجوز على قلَّة « توضّيت » بالياء . وكذا « قرأت » ونحوهما . والوضوء بفتح الواو اسم للماء الذي يتوضّأ به . وقيل : هُما جميعاً بالفتح . ( 1 ) وقيل بالضمّ . ( 2 ) وإطلاق الأسباب على الأحداث المعهودة باعتبار استلزامها الطهارة إمّا وجوباً أو ندباً ، فإنّ السبب عند الأُصوليّين هو كلّ وصفٍ ظاهرٍ منضبطٍ دلّ الدليل على كونه معرّفاً لإثبات حكمٍ شرعيّ لذاته ، وهو هنا عبارة عن الوصف الدالّ على المخاطبة بالطهارة وجوباً أو ندباً . ولا يرد حدث الصبي والمجنون والحائض ، فإنّ حدثهم بحسب ذاته دالّ عليها مستلزم لها ، وإنّما تخلَّف الحكم لعارضٍ ، وهو فَقدُ الشرط في الأوّلين ووجود المانع في الأخير ، وتخلَّف الحكم لفقد الشرط أو وجود المانع لا يقدح في السببيّة ، كما قرّر في محلَّه . وعدم تكليفهما لا يدلّ على عدم ترتّب حكم السببيّة ولو بالقوّة ، ولهذا تجب عليهما الطهارة عند الكمال بالسبب الحاصل قبله ، كما صرّح به الشهيد ( 3 ) رحمه اللَّه وغيره . ويعلم من ذلك أنّ التعبير عن الأحداث بالأسباب أولى من التعبير بالنواقض والموجبات ،
--> ( 1 ) انظر : الصحاح 1 : 81 ، « وض أ » . ( 2 ) انظر : الصحاح 1 : 81 ، « وض أ » . ( 3 ) انظر : الحاشية النجّاريّة ، الورقة 3 .